السيد كاظم الحائري

501

القضاء في الفقه الإسلامي

وفي رواية أخرى : " إن كانت امرأتين ، يجوز شهادتهما في نصف الميراث ، وإن كن ثلاث نسوة جازت شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث ، وإن كن أربعا ، جازت شهادتهن في الميراث كله " ( 1 ) . وبهذا يتضح أن الحديث لم يكن واردا في الميراث بشكل مطلق ، وإنما هو وارد في استهلال الغلام ، أي في مورد لا يمكن للرجال النظر . وعلى أي حال فالحديث ساقط بالإرسال . ولنرجع الآن إلى ما كنا فيه من روايات الوصية : الثالثة - ما دل على التفصيل بين ما إذا كان معهن رجل فتنفذ وما إذا لم يكن معهن رجل فلا تنفذ ، وهو ما عن إبراهيم بن محمد الهمداني ، قال : " كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : امرأة شهدت على وصية رجل لم يشهدها غيرها ، وفي الورثة من يصدقها ، وفيهم من يتهمها ؟ فكتب لا ، إلا أن يكون رجل وامرأتان ، وليس بواجب أن تنفذ شهادتها " ( 2 ) . وإبراهيم بن محمد الهمداني لم تثبت وثاقته ، وإن كان وكيلا للناحية . ويمكن الجمع بين هذه الروايات بوجوه - إلا أن شيئا منها لا يستوعب كل الروايات - : منها - جعل الرواية الأخيرة - بعد فرض تصحيحها سندا لكون إبراهيم بن محمد الهمداني وكيلا للناحية مثلا - شاهد جمع بين الطائفتين الأوليين بتقييد ما دل على عدم نفوذ الشهادة بما إذا لم يكن معهن رجل وما دل على النفوذ بما إذا كان

--> ( 1 ) الفقيه ، ج 3 ، ح 101 و 102 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 24 من الشهادات ، ح 34 ، ص 265 . وج 13 ، باب 22 من أحكام الوصايا ، ح 8 ، ص 397 .